مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي
عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق
يشكّل الدّين محورا رئيسياً في تفاعلات حياة المجتمعات الحضاريّة والثقافية والسياسية. فالدّين ظاهرة اجتماعية وسياسية في نفس الوقت تؤثر على جوانب مختلفة في حياة الشعوب، كما أنّه يضطلع بدور أساسي في تشكيل ورسم الجغرافيا السياسيّة أو صناعة القيادات الرّوحيّة في مختلف أرجاء العالم. فالأديان –عموما والسماوية خصوصا-تميّزت في مسارها في كونها نقطة انطلاق للتعبير أمثل عن ثنائيّة الأرض والإنسان، ومن ثمّ التفاعل بينها والذي يتباين حسب السياق الثقافي والاجتماعي والتاريخي الذي تتحرّك داخل توازناته وأطره المرجعيّة هذه الأديان. ولمّا كان الإنسان جزءا أساسيّا في الجغرافيا وكان الدّين من أهمّ مكوّناته النفسيّة والاجتماعيّة، فإنّ علاقة الدين بالجغرافيا أصبحت أمرا طبيعيّا. وفي هذا السياق، يدور التّساؤل الرئيسي في هذه الدّراسة حول فهم ماهية العلاقة الجدليّة بين الطبيعي (الجغرافيا) والأنثروبولوجـي (الإنسان) والمنتَج عنها (الأرض المقدّس)؛ وبذا تصبح للجغرافيا سلطة في الحقل الدينيّ، وقد تسهم هذه السلطة في صناعة القيادة الروحيّة وتسندها إلى بقاع بعينها فتكتسب القداسة.