الإصدار الحادي والأربعون: ٢٥ مايو ٢٠٢٢
من المجلة العالمية للعلوم الشرعية والقانونية

مسؤولية البنك في جرائم الأموال

علاوي رضا

الملخص

تعد البنوك إحد من أهم الدعامات التي يقوم عليها الاقتصاد بل تعتبر مصدرا رئيسيا لتمويل الاقتصاد مع ما يترتب عن ذلك على مستوى النمو وخلق فرص الشغل، فهي تلعب دورا كبيرا في تجميع الأموال من المدخرين ووضعها رهن إشارة الاستثمارات الداخلية والخارجية، وهذا الدور الكبير الذي تلعبه البنوك في تجميع الأموال جعلها منذ القدم الأكثر استهدافا من طرف المجرمين ومحل طمع من قبل الكثيرين، وفي مقابل ذلك ونتيجة لدورها في الاقتصاد الوطني أولاها المشرع عناية خاصة من خلال تنظيم آليات عملها بشكل قانوني محكم ووضع القواعد القانونية الزجرية التي تجرم وتعاقب على المساس بها. إلا أنه رغم ذلك فإن التطورات التي يشهدها العصر الحالي برهنت على أن النصوص القانونية وبالخصوص منها الجنائية والتي تحكم الجرائم البنكية يجب أن تكون محل تحيين متواصل، وأن تجدد باستمرار نتيجة تطور وسائل الجريمة البنكية وتعقدها في بعض الأحيان. وبالاطلاع على القواعد القانونية الحاكمة للجرائم البنكية، فإن أول ما يلاحظ هو تشتتها بين القانون البنكي والقانون الجنائي، بل إنه في بعض الأحيان قد لا توجد نصوص خاصة تحكم الجرائم البنكية الأمر الذي يدفع إلى اللجوء للقواعد الجنائية العامة. ويمكن تعريف الجريمة البنكية على أنها سلوك غير مشروع سواء كان فعلا أو امتناعا عن فعل تأتيه البنوك بواسطة أحد مسيريها مهما كانت صفتهم أو يهدد بالخطر مصلحة محمية بجزاء جنائي أو عقوبة. ونتيجة لتنوع الجرائم البنكية وتعدد تقسيماتها من جرائم مرتكبة من طرف المسيرين، وجرائم مرتكبة من طرف الموظفين ومن البنك كشخص معنوي، وجرائم ماسة بالأشخاص، وجرائم ماسة بالاقتصاد الوطني…إلخ، فقد ارتأينا وضع تصميم يجمع بين ثناياه عرضا لأغلب الجرائم البنكية، مع التعرض لنماذج لهذه الجرائم سواء تلك الواردة في القانون البنكي، وتلك الواردة في القانون الجنائي، أو حتى تلك الغير منصوص عليها ضمن نصوص القواعد الجنائية المغربية

شراء - 10.00دولار