مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي
عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق
إنَّ المتصفح لكتاب سيبويه يرى بوضوح اهتمامه وعنايته الكبيرة
لمفهوم العلل النحوية التي يراد بها السبب أو التبرير أو المسوغ أو التعليل لما
جاء مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً أو ايجازاً أو تخفيفاً، ومن بين تلك العلل التي
اعتمدها سيبويه في الكتاب (علة كثرة الاستعمال) وهي المسوغ الذي يعلل به ما يطرأ
على الألفاظ والسياقات التعبيرية من تخفيفٍ أو إيجازٍ أو حذفٍ عندما يكثر
استعمالها ودورانها على ألسنة الناس، حيث يصيرون بها إلى الإيجاز، والبحث هذا
((علة كثرة الاستعمال في كتاب سيبويه قراءة من منظور علم اللغة الاجتماعي)) يقوم
على دراسة هذه العلة، غير أنَّه يحاول أن يقرأها بطريقة مغايرة، إذ يحاول أن يُشرك
اللغة والنحو لإظهار أهم الصفات والتقاليد الاجتماعية والثقافية والنفسية التي
يتسم بها العربي آنذاك، أي دراسة ما كثُرَ دورانه في ألسنة العربي لمعرفة صفاتهم
الاجتماعية.