مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي
عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق
شهدت الساحة السياسية الأوروبية خلال العقدين الأخيرين تحولات بنيوية في أنماط التنافس الحزبي واتجاهات التصويت، تمثلت في تنامي نفوذ الأحزاب الشعبوية، ولا سيما اليمين الشعبوي، وانتقاله من دائرة الاحتجاج السياسي إلى دوائر التأثير البرلماني وصنع القرار. وتُعد السويد—بوصفها إحدى الدول التي ارتبط اسمها تاريخيًا بدولة الرفاه والديمقراطية الاجتماعية—حالة ذات دلالة خاصة إذ أفرزت تطوراتها السياسية في السنوات الأخيرة صعودًا ملموسًا لحزب ديمقراطيو السويد، بما يعكس تداخل عوامل الهجرة والاندماج والأمن والثقة بالمؤسسات مع التحولات القيمية والاجتماعية في المجتمع السويدي. ينطلق هذا البحث من فرضية أن صعود اليمين الشعبوي في السويد لا يمكن تفسيره في ضوء عامل واحد، بل هو نتاج تفاعل مركّب بين بيئة مؤسسية (النظام البرلماني والتمثيل النسبي)، وسياقات اجتماعية وسياساتية (الهجرة والاندماج)، وتحولات في أولويات الرأي العام، فضلًا عن ديناميات خطابية وإعلامية أسهمت في تعزيز خطاب الاستقطاب وسياسة “الأزمة”. وبذلك يسعى البحث إلى تقديم قراءة تحليلية–تفسيرية لصعود حزب ديمقراطيو السويد، وتحليل خطابه وأثره في النظام الحزبي والسياسات العامة، واستجلاء انعكاساته على التعددية الديمقراطية في السويد