الإصدار الخامس: ٣٠ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢١
من المجلة السعودية للدراسات التربوية والنفسية

دور قيم المواطنة الرقمية كأحد اليات تعزيز الصحة النفسية لدى مرضى الفشل الكلوي

سعد عايض الشهراني

تعتمد المجتمعات على اختلاف طبيعتها ومتغيراتها، على القوى البشرية، فالمواطن هو المسؤول الأول عن صلاح المجتمع من خلال سلوكياته وأفعاله ومدى انتهائه وارتباطه بوطنه، وهذا ما يفرض على المجتمعات أهمية التوعية بالمواطنة والعمل على تنميتها كونها سبيل مواجهة التحديات الداخلية والمخاطر الخارجية، من خلال التفاعل مع الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل مجتمعاتهم (الحسن، 2008). وتتطلب المواطنة دعم بعض الجهات داخل الدول، والتي من شأنها توعية المواطنين بماهية المواطنة وأهميتها بالنسبة لهم وللمجتمع كليا، سواء بالطرق المباشرة أو الطرق غير المباشرة (عيد، 2011)، وتعد التربية على قيم المواطنة هي سبيل الأوطان لإعداد مواطنين يتسمون بالحرية والديمقراطية، ويسهمون في بناء مجتمع حضاري وسلمي، قائم على الاحترام والتعاون والتسامح.(2014 , Chui & leung )، حيث إن التنشئة الاجتماعية على الانتماء والولاء وحب الوطن، هي العنصر الأساسي لتعلم الأبناء ماهية المواطنة، وهذا ما أكدت عليه دراسة(حمدان، 1429ه). كما لا يمكن إغفال دور الصحة النفسية والإرشاد النفسي في تنمية قيم المواطنة لدى المواطنين، إذ تعد المواطنة من المنظور النفسي هي الشعور بالانتماء إلى الدولة والقائمين عليها، وهي مصدر الأمن والأمان والحماية للفرد ( ياسين، 2002)، ولكي يصبح الفرد مواطن منتج وفاعل بالمجتمع يجب ان يتمتع بالصحة النفسية التي تمكنه من أداء واجباته، وهدا ما أكدته دراسة بومهراس وآخرين (2017) على دور الإرشاد التربوي والإرشاد النفسي في تعزيز قيم المواطنة، فالصحة النفسية تعني تمتع الفرد ببعض الخصائص الإيجابية التي تساعده على حسن التوافق مع نفسه وبيئته الاجتماعية والمادية وكذلك تحرره من الصفات السلبية أو الأعراض المرضية التي تعوق هذا التوافق (يسن وأحمد، 2020)، والتي من مؤشراتها، الشعور بالسعادة مع النفس، ودلائل ذلك الراحة، الأمن، الثقة، احترام الذات، تقبل الذات، التسامح مع الذات، والطمأنينة، الشعور بالسعادة مع الآخرين، ويظهر ذلك من خلال احترام الآخرين، و إقامة علاقات اجتماعية، والانتماء للجماعة، والتعاون مع الآخرين، وتحمل المسئولية الاجتماعية، وحب الآخرين والثقة بهم (ناجي، 2020)، بالإضافة إلى تقبل الذات، والتي يقصد بها أن يتقبل الفرد ذاته ضعفها وقوتها، وأن يشعر بالرضا عن الحياة التي يعيشها في الحاضر، وخطط المستقبل بما يتفق مع ما هو عليه حقيقة، وقدرته على المواجهة من مواجهة الصراعات والإحباط والأزمات والشدائد التي يتعين على الفرد مواجهتها (الأسود، 2020)، مع توافق نفسي يتضمن الرضا عن النفس والتوافق الذاتي والأسرى والتعليمي والاجتماعي و المهني، يمكنه من القدرة على مواجهة مطالب الحياة والنظرة الموضوعية للحياة ومطالبها ومشاكلها اليومية في الحاضر، والمرونة الإيجابية في مواجهة الواقع ومواجهة مواقف الإحباط وبذل الجهود الإيجابية للتغلب على المشكلات وحلها، ويجب أن يتمتع الفرد بالسلوك السوي المقبول العادي المألوف لغالبية الأسوياء من الناس و العمل على تحسين مستوى التوافق النفسي، والقدرة على ضبط الذات والتحكم فيها (يوسف، 2020). وحيث أن الإصابة بالفشل الكلوي تؤدي إلى تغير جوهري في شخصية المصابين به، حيث تؤثر على جوانب حياتهم، حيث أشارت دراسة مقداد (2015) أن مرضى الفشل الكلوي يشعرون بمستويات قلق مرتفعة، كما أنهم يشعرون بالخوف من الموت والقلق والاكتئاب واليأس وفقدان الأمل بالعودة إلى الوضع السابق، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والطعام، كل دلك يؤثر سلباً على مستوى الصحة النفسية لديهم، وكشفت دراسة علي (2009) أن مرضى الفشل الكلوي لديهم نظرة سلبية للذات،  وفي دراسة رشوان (2009) التي أظهرت أن مرضى الفشل الكلوي يتقوقعون على ذواتهم ومنعزلين ولديهم ضعف ملحوظ بالعلاقات الاجتماعية وانسحاب من الحياة الاجتماعية، ويترتب على أعراض الفشل الكلوي وأساليب علاجه آثار نفسية واجتماعية واقتصادية على الأشخاص المصابين به، من شأنها أن تولد لديهم إحساس بالعجز وعدم الثقة ومشاعر اليأس والاكتئاب والقلق، والانسحاب من أنشطة الحياة، فالصحة النفسية عملية معقدة متشابكة، تتأثر بالبيئة المحيطة، وبأفراد المجتمع، وميولهم واتجاهاتهم نحو الفرد، فقد تتأثر الصحة النفسية للفرد بناء على آراء الآخرين فيه

تحميل الملف PDF