الإصدار الثامن والثلاثون: ٢٥ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢١
من المجلة العالمية للعلوم الشرعية والقانونية

تقويم المسـلـك في فجر ألمانيا بين السنة و الفـلـك

عبد القادر بن محمد حيضر البنوري

قال الله سبحانه: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: ١٠٣]، و قال جل و علا: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ [الإسراء: ٧٨]

و الصلاة هي العبادة الوحيدة التي فُرضِت في السماء السابعة دون واسطة بين الله تعالى ونبيه ﷺ، و بعدها كما في الصحيحين و غيرهما أن جبريل أتى النبيَّ ﷺ يومين متتالين يعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبريل و رسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ، وهذا دليل على أهميتها، وفضلها، وعظمة مكانتها، ومن تعظيم قدرها تعظيم وقتها و الاهتمام بأدائها في وقتها، فدخول الوقت شرط لوجوب الصلاة و صحتها، فلا تجب و لا تصح إلا بدخوله. و من صلاها قبل دخول وقتها أو شاكا في دخوله لم تصح صلاته بإجماع العلماء، و لقد كثر الجدال في ألمانيا و غيرها حول وقت صلاتي الفجر و العشاء دون الأوقات الأخرى، فنسأل الله أن يجعل هذا البحث سببا للإئتلاف و مقللا من الاختلاف

ومن تعظيم قدرها كذلك الاهتمام بأدائها قبل خروج وقتها، و ليحذر المضيعون لوقتها من عقوبة الله سبحانه و هو القائل: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]، و قرأ عمر بن عبد العزيز هذه الآية ثم قال: "لم تكن إضاعتهم تركها ولكن أضاعوا الوقت"، وقال سبحانه: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ - الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: ٤ - ٥]، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها

و تتجلى أهمية الصلاة عند الصحابة -رضي الله عنهم- كما عند مسلم أنه رغم عظم فتنة المسيح الدجال سألوا رسول الله ﷺ عن كيفية الصلاة في اليوم الذي كسنة: أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال ﷺ: «لا، اقدروا له قدره». فسألوا -رضي الله عنهم- عن الأمر الشرعي الذين هم مكلفون به وهو الصلاة، لا عن الأمر الكوني، و هذا من انقيادهم -رضي الله عنهم- و عدم التقديم بين يدي الله و رسوله حتى جاء بعض خفاف العقول فظنوا أنهم أصحاب عقول و جعلوا العقل ميزانا للنقل

شراء - 10.00 دولار