الإصدار الأربعون: 25 مارس 2022
من المجلة العالمية للعلوم الشرعية والقانونية

الدلالات التربوية في أسلوب القسم القرآني

إسماعيل السباع

فقد جاء في القرآن الكريم عدة سور افتتح الله بها القسم، كما ذكر القسم في ثنايا كثير من السور القرانية. ويعتبر القسم، من الأساليب العربية التي يؤكد بها الكلام، وخاصة في الأمور العظام، التي يحتاج  فيهاإلى توكيد الكلام وتحقيقة. إذ أن الإنسان أمام تصديق الخبر وتكذيبه على أضرب ثلاثة:1. إما موقن بالخبر ومصدق به، فهذا لايحتاج معه لتوكيد الكلام بالقسم. 2. وإما شاك متردد، فهذا يحتاج لتصديق الخبر بعض المؤكدات لإزالة الشك من قلبه. 3. وإما متعنت منكر، فهذا يحتاج معه لأساليب قوية، لتزيل الشك والريبة من قلبه. ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في أمة أمية، لايقرؤن ولايكتبون، وكانت هذه الأمة، متعندة في معتقداتها، متمسكة بعاداتها، لا يقبلون أي جديد يمس بمعتقداتها، ويتعارض مع تقاليدها،ويتصادم مع أفكارها التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، بعث فيهم والأصنام تعبد من دون الله ،أو مع الله, يذبحون لغير الله، ويحلون ما حرم الله ،ويحرمون ماأحل الله. فكان من الصعب بمكان أن يتركوا تقاليدهم، ويتخلوا عن شهواتهم، للوهلة الأولى ،عندما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم للدين الجديد، ويتركوا ما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم، فكان هؤلاء أشد الناس عنادا ومكابرة . لذلك جاءت عدة سور تفند تقاليد هم ،وتستهزئ بمعتقداتهم، وتسفه أحلامهم،وتدعوهم للتحدي والمناظرة، فبان عجزهم،رغم قوة البلاعة والفصاحة التي يتمتعون بها،فما كان منهم إلا أن قالوا في القرآن(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5))  وتارة(فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)  وتارة،( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26)  وغيرها من الآيات. وقالوا في النبي صلى الله عليه وسلم:( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) لهذ وذك استعمل القران في هذا الصدد عدة أساليب، لتقرير وحدانية الله، وصدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن القرآن حق، والساعة آتية لاريب فيها،وأن الله يبعث من في القبور. وكان من هذه الأساليب التي استعملها القرآن الكريم ،لتقرير هذه الحقائق وتبيها ورسخها في النفوس.. هو: أسلوب القسم. وبتوفيق من الله ومنه العون سأتناول بالتفصيل،ما أقسم الله به،وعلى ما أقسم به والأدوات المستعملة في القسم. والفوائد التربوية والتعليمية المرتيطة بالقسم، راجيا من الله التوفيق والسداد فيما أرت. الموضوع الذي سأتناوله هو ممتع وشائق، وفي نفس الوقت هو مخيف وشائك، وتكمل المتعة والتشويق فيه هو: الدخول والخوض في بحار علوم القرآن، لاستكشاف درره، واستخراج لآلئه وجواهره... فالقرآن لاتنقضي عجائبه، ولا تفنى جواهره. فهو يسير مع سير الزمان، وإن اختلفت التقاليد والعادات، يظل هو الحصن الحصين، الذي لايأته الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد

تحميل الملف PDF