الإصدار التاسع والثلاثون: 25 يناير 2022
من المجلة العالمية للعلوم الشرعية والقانونية

الجرائم الإلكترونية الوصف والمعوقات الإجرائية والحلول

سالم عبد العزيز محمد الهمالي

مع التطور الهائل والمتزايد فى العلم والتكنولوجيا فى مع سيل هائل من المعلومات ازداد الاحتياج إلى حفظ وحماية هذه المعلومات من السرقة والهجوم لما لها من أهمية عالية فى الحفاظ على حماية أمن الدولة ودفاعاتها، مما لاشك فيه أن التقنية ووسائلها ومعداتها اخترعت لتسهيل حياة الإنسان عبر العصور ولكن إساءة استخدام معطياتها من قبل المجرمين أمر بات يثير القلق فى كل مكان وإذا كانت التقنية وشبكات المعلومات قد ساعدت المجتمعات المعاصرة على التواصل الحضارى والثقافى إلا أنها فى الجانب الآخر ساهمت بشكل ملحوظ فى ما يمكن تسميته بعولمة الجريمة وأصبحت تحديات الجريمة عابرة الحدود قضية تهدد الأمن القومى الدولى بما قدمته من تسهيلات كبرى للأنشطة الإجرامية المنظمة والفردية على السواء بخلقها البيئة المناسبة للنشاط الإجرامى بطول العالم وعرضه، ولعل هذا ما يفسر ما تشير إليه التقارير الجنائية والأمنية والعالمية من ظهور موجات جديدة من الجرائم ذات الطبيعة التقنية التى ميزت اتجاهات الجريمة فى العصر الحديث يوصف العصر الحالى بأنه العصر الرقمى الذى يتضمن تطورات تكنولوجية هائلة وكبيرة ومعقدة وما يقدمه من ثقافات فاقت حدود التصور والخيال المتمثلة بوسائل إنتاج تخزين وتبادل المعلومات عبر الشبكة العنكبوتية ولا سيما الإنترنت، فأصبح اليوم عالما مليئا بالصور عبر وسائل مختلفة أيضا وصف العصر الحالى بأنه عصر الصورة وثقافة الصورة، وبات من الواضح أن مجال الاتصالات ـ أحد منجزات الثورة المعلوماتية وحرية تدفق المعلومات وإنتاجها ـ لا شك أنه يسيطر على تشكيل العقل الحديث ويوجه مساراته وما ينتج عن هذا التشكيل من قيم ومفاهيم وسلوكيات، يعد هذا الميدان من أهم ما أفرزته المعلومة وأهدافها التى لا يمكن إقامة حواجز حقيقية دونها أو الوقوف ضدها أو دفن الرءوس فى الرمال، وما نشاهده ونتعامل معه يوميًا فى مجال تقنية الاتصالات من خلال الحاسوب والإنترنت والهواتف النقالة والقنوات الفضائية والإعلامية والتليفزيون وتقارب الخيال لانتشارها الواسع والكبير ولأنها غدت يومًا بعد آخر أساس الحياة العلمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بل غدت على حد تعبير الكاتب الفرنسى جال أتالىjACQUES ATTLIA) بمثابة القارة السابقة، واستطاعت التكنولوجيا أن تصبح إحدى مميزات المجتمعات المعاصرة وتفرض سيطرتها عليها بحيث يبدو الإنسان كما كان عبدا خاضعا لها تماما مسلوب الإرادة أمام سيطرتها بعد أن انهارت حواجز الزمان والمكان فتجاوز تزامن الأنماط والأشكال والمعانى والثقافات الذى شكل حالة اجتماعية وثقافية وسياسية جديدة لم يعد مثلها المجتمع البشرى من قبل

شراء - 10.00 دولار