مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي
عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق
يشير هذا البحث إلى الإطار القانوني والدستوري للصناديق السيادية بوصفها إحدى أهم الأدوات الحديثة في إدارة الثروات العامة واستثمار أصول الدولة، بما يحقق الاستدامة المالية والتنمية الاقتصادية طويلة الأجل. وينطلق البحث من إشكالية جوهرية تتمثل في مدى قدرة الأطر القانونية والدستورية المنظمة لهذه الصناديق على تحقيق التوازن بين تعظيم العائدات أو الفوائض المالية، وحماية المال العام وضمان حقوق الأجيال القادمة، مع الالتزام بالحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة. ويتناول الفصل الأول الطبيعة القانونية للصناديق السيادية، موضحها إياها كيانات مالية عامة ذات طبيعة خاصة تجمع بين الوظيفة الاستثمارية والبعد السيادي للدولة. مع تميزها عن المؤسسات المالية العامة والاستثمارية الأخرى من حيث مصادر التمويل والأهداف الاستراتيجية المرتبطة باستدامة الثروة الوطنية. كما يتناول البحث الأساس الدستوري لإدارة الثروات السيادية، مؤكداً أن مبدأ السيادة على الموارد الطبيعية والعدالة بين الأجيال، إلى جانب إبراز دور الحوكمة القانونية في تعزيز كفاءة إدارة هذه الصناديق وحماية أصولها، وجميعها ات أساس قانوني دستوري. أما الفصل الثاني فيركز على الموازنة بين الإطار القانوني النظري والتطبيق العملي من خلال دراسة مقارنة بين التجربة الكويتية والتجربة اللبنانية. ويبرز البحث نجاح التجربة الكويتية في إدارة أصولها السيادية عبر الهيئة العامة للاستثمار، مدعومة بنظام رقابي متكامل يضمن المساءلة والشفافية، مقابل التحديات التي تواجه لبنان في بناء إطار قانوني لصندوق سيادي مستقبلي. كما يناقش البحث متطلبات الحوكمة والشفافية، ودور الرقابة القانونية وأثر المخاطر الاستثمارية على استدامة الموارد. ويخلص البحث إلى أهمية تبني مبادئ سانتياغو كإطار دولي لحوكمة الصناديق السيادية، وتعزيز الاستقلالية المؤسسية والرقابة الفعالة، إضافةً إلى دور كلٍ من الدولة المالكة والدولة المضيفة.