مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي
عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق
شهدت الحياة العملية في الآونة الأخيرة تطورًا مذهلاً في مجال التكنولوجيا حتى رأينا بأعيننا منتجات لم يكن يتخيلها العقل البشري ، فصرنا نرى الإنسان الآلي أو ما يطلق علية بمسمى الروبوتات الذكية المتطورة ، والتي تعد في حقيقتها نتاج عمليات الذكاء الاصطناعي الذي أصاب مختلف نواحي الحياة في الآونة الأخيرة . فلقد أصبح لدى الذكاء الاصطناعي القدرة على تقليد البشر، ولكن قد يترامى لذهن البعض أن الإنسان الآلي أو روبوتات الذكاء الاصطناعي خالية من الأخطاء، فلقد شهدت الحياة العملية وقوع العديد من الأخطاء من تلك الروبوتات، فقد نتج عن سلوكها بعض الأضرار التي تلحق ضررَا بالغير. من هنا ظهر الداعي إلى قواعد لتنظم مسؤولية تلك الروبوتات، فقد أعتمد الفقه والقضاء في البداية على قواعد المسؤولية المدنية التقليدية، أو ما يطلق عليه القواعد الكلاسيكية ، وقابلت تلك القواعد عدة صعوبات ، حيث أنها نشأت في وقت لم يكن يتصور البعض تلك التكنولوجيا ، كما أن تلك القواعد لم تخضع للتطوير الكافي الذي يجعلها صالح لمواكبة الأضرار الناتجة عن التكنولوجيا الجديدة ، مما جعل تلك القواعد غير كافية لبناء المسؤولية المدنية عن الأضرار التى تقع من الذكاء الاصطناعي . كما ظهرت صعوبات فنية واجهت قواعد المسؤولية المدنية الحديثة ، حيث أن تلك الروبوتات لديها القدرة على إتخاذ القرارات بنفسها دون أن تتلقى أوامر من المبرمج أو الحارس بمعنى قانوني أدق، وهذا يعفي الحارس من المسؤولية المدنية عن تلك الأضرار ، كما أنه يجعل الغير في حاجة إلى وضع قواعد للمسؤولية المدنية ، وهذا أبسط حق من حقوق الإنسان . ضف إلى ذلك الفراغ التشريعي الذي يعتري التشريع الوطني والتشريعات المقارنة ، والتي قصرت في معظمها بالنسبة لتنظيم وتأطير الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يستتبع لا محالة جملة من التداعيات والإشكالات سواء فيما تعلق بالتعامل بهذه الروبوتات أو فيما يتعلق بالشخص المسؤول عن الآثار التي يمكن أن تخلفها هذه الأخيرة على الأفراد والمؤسسات.